→ جميع الرؤى

عندما فتحت عُمان سوقها أمام الصيرفة الإسلامية من خلال الإطار التنظيمي للصيرفة الإسلامية، جاء ذلك متأخراً عن جيرانها ومستفيداً من تجاربهم. وقد اختار البنك المركزي العماني بنية متأنية: بنوك إسلامية كاملة، ونوافذ إسلامية داخل البنوك التقليدية، يحكم كلاً منها تنظيم مخصص لا قواعد تقليدية معدلة. وقد شكّل ذلك القرار ملامح السوق منذ ذلك الحين، وهو اليوم يشكّل حالة التحول.

الأرقام تروي قصة هادئة ومتسقة

بلغت أصول الصيرفة الإسلامية في عُمان ٧٫٣٥ مليار ريال عماني بنهاية عام ٢٠٢٤، أي ما يقارب ١٩٪ من النظام المصرفي. وقد نما هذا الرقم في كل فترة تقرير تقريباً منذ انطلاق القطاع. ونموٌّ بهذا الاتساق نادراً ما يكون وليد المشاعر؛ فهو يعكس تفضيلاً راسخاً لدى العملاء، وقدرة منتجات تزداد عمقاً، وموقفاً تنظيمياً يتعامل مع التمويل الإسلامي بوصفه مكوناً دائماً في النظام لا ترتيباً استثنائياً.

وبالنسبة لمجلس إدارة بنك تقليدي، أو مجلس نافذة إسلامية يتأمل مستقبلها، لم يعد السؤال الاستراتيجي هو ما إذا كان للصيرفة الإسلامية مكان في عُمان، بل ما إذا كانت البنية الحالية للمؤسسة تتيح لها اقتناص ذلك المكان بكفاءة.

لماذا يفوق الاتجاه التنظيمي بياناتِ السوق أهمية

إحصاءات الحصة السوقية مفيدة، غير أن الإشارة الأقوى تكمن في البنية التنظيمية ذاتها. وثمة ثلاث سمات تستحق الانتباه.

أولاً، يفرض الإطار فصلاً حقيقياً. فعلى النوافذ الاحتفاظ بتخصيص رأسمالي مستقل وحسابات منفصلة ورقابة شرعية مستقلة. وهذا يحمي نزاهة النموذج، لكنه يعني أيضاً أن النافذة تتحمل قدراً كبيراً من كلفة حوكمة بنك إسلامي كامل بينما لا تتمتع إلا بجزء من حريته الاستراتيجية.

ثانياً، نضجت التوقعات الرقابية في شأن الحوكمة الشرعية. فما كان يوماً إجراءً شكلياً للامتثال أصبح اليوم ممارسة خاضعة للفحص، تشمل إشراف المجلس والتدقيق الشرعي الداخلي وإجراءات اعتماد المنتجات. والمؤسسات التي تتعامل مع هذه الوظائف باعتبارها تفاصيل مؤجلة تواجه الاحتكاك في اللحظات التي لا تحتمل فيها ذلك، كإطلاق المنتجات والمراجعات التنظيمية.

ثالثاً، اتجاه المسار واضح على امتداد دول الخليج. فالمنطقة تستحوذ اليوم على أكثر من نصف أصول التمويل الإسلامي عالمياً، وشهدت عدة دول تحول مؤسسات تقليدية تحولاً كاملاً بدل الاستمرار في هياكل هجينة. وقد راكم المنظمون خبرة عملية في الإشراف على عمليات التحول، وهو ما قلّص حالة عدم اليقين التي كانت تجعل المجالس تتردد.

التحول برنامج، لا إعلان

المؤسسات التي تُحسن التحول تتعامل معه بوصفه تحولاً ممتداً على سنوات وبمسارات عمل محددة. فالميزانية العمومية يجب أن تنتقل أصلاً أصلاً، مع تصفية التعرضات غير المتوافقة أو إعادة هيكلتها أو التخارج منها وفق جدول يقبله المنظم. والوثائق القانونية يجب إعادة التفاوض عليها عبر محفظة التمويل بأكملها. والأنظمة المصرفية الأساسية تتطلب إعادة تهيئة أو استبدالاً لتتعامل مع هياكل المشاركة في الربح بدل احتساب الفائدة. والموظفون يحتاجون تدريباً يتجاوز المصطلحات إلى ملكة الحكم الائتماني في ظل العقود الإسلامية. وطوال ذلك كله، يحتاج المودعون والمساهمون برنامج تواصل يحفظ الثقة.

ليس في ذلك شيء غريب؛ إنها إدارة برامج منضبطة تطبَّق على وجهة معروفة جيداً. والإخفاقات التي تلاحَظ عادة في عمليات التحول تعود إلى أسباب مألوفة: تقدير منقوص لتعقيد الأنظمة، وتأخر في التواصل مع المنظم، وحوكمة شرعية عُوملت بوصفها خطوة أخيرة لا مبدأ تصميم.

الجاهزية هي المتغير الحقيقي

قد تصل مؤسستان تواجهان ظروف سوق متطابقة إلى نتيجتين متعاكستين في شأن التحول، وقد تكونان معاً على صواب. الفرق هو الجاهزية. فمؤسسة ذات محفظة شركات مركزة على هياكل لا تنسجم مع العقود الإسلامية تواجه انتقالاً أصعب من مؤسسة ذات قاعدة أفراد واسعة. ومؤسسة في منتصف استبدال نظامها المصرفي الأساسي تملك نافذة فرصة لا تملكها مؤسسة في حالة مستقرة.

نقطة البداية الأمينة إذن هي تقييم للجاهزية لا دراسة للسوق. وعلى المجالس أن تسأل: ما نسبة الميزانية القائمة التي تتحول تحولاً سلساً؟ وما كلفة الأنظمة والوثائق؟ وما المدة التي سيتيحها المنظم واقعياً؟ وهل يستطيع كادر المؤسسة تشغيل النموذج من اليوم الأول؟ فإذا جُمعت هذه الإجابات بصدق، حسم القرار الاستراتيجي نفسه في الغالب.

مسألة النافذة

وللبنوك التقليدية التي تدير نوافذ إسلامية قائمة اعتبار إضافي. فالنافذة التي نمت حتى باتت تمثل حصة معتبرة من أعمال المجموعة تصبح أشبه ببنك محبوس داخل هيكل تكاليف بنك آخر وعلامته التجارية. وعند نقطة ما يقود نمو النافذة إلى خلاصتها الخاصة. والإطار التنظيمي في عُمان يستوعب هذا التطور، وقد أثبتت مؤسسات أخرى في المنطقة أن الطريق سالك.

لا تقوم حالة التحول في عُمان على الحماسة للتمويل الإسلامي، بل على بيئة تنظيمية جعلت النموذج راسخاً، وسوق أثبتت طلباً مستداماً، ورصيد خبرة إقليمي أزال كثيراً من غموض التنفيذ. ويبقى العمل الخاص بكل مؤسسة لإثبات الجاهزية، وهناك ينبغي أن يتركز الجهد الاستشاري الجاد.

تقدم SNP Consulting المشورة للبنوك والمؤسسات المالية في استراتيجية التحول والحوكمة الشرعية وتطوير المنتجات الإسلامية في عُمان ودول الخليج. لمناقشة تكليف، تواصل عبر [email protected].